السيد محمد مهدي الخرسان

36

موسوعة عبد الله بن عباس

السابق ، وقد تنازل بعض العمال عن مناصبهم دون مقاومة ، بينما رفض آخرون النزول على أمر الخليفة الجديد ، ومن بينهم معاوية بن أبي سفيان » ( 1 ) . وفي كلامه أكثر من ملاحظة أهمها تقسيمه الخراج بالتساوي وليس طبقاً لما سنّه عمر من التفاضل ! والآن إلى الحوار الّذي جرى بين الإمام وبين ابن عباس حول مجيء المغيرة برأيه في مرتين وما نسب إلى ابن عباس من رأي في ذلك : قال المسعودي في مروج الذهب : « وأتى المغيرة بن شعبة عليّاً فقال له : إنّ لك حق الطاعة والنصيحة ، وإنّ الرأي اليوم تجوز به ما في غد ، وانّ المضاع اليوم تضيع به ما في غد ، أقرر معاوية على عمله ، وأقرر ابن عامر على عمله ، وأقرر العمال على أعمالهم ، حتى إذا أتتك طاعتهم وطاعة الجنود استبدلت أو تركت . قال : حتى أنظر ، فخرج من عنده وعاد إليه من الغد ، فقال : إني أشرت عليك بالأمس برأي وتعقبته برأي ، وإنّما الرأي أن تعاجلهم بالنزع ، فتعرف السامع من غيره وتستقبل أمرك ، ثمّ خرج من عنده ، فتلقاه ابن عباس خارجاً وهو داخل ، فلمّا انتهى إلى عليّ قال : رأيت المغيرة خارجاً من عندك فيم جاءك ؟ قال : جاءني أمس بكيت وكيت ، وجاءني اليوم بذيت وذيت . فقال : أمّا أمس فقد نصحك ، وأمّا اليوم فقد غشك قال : فما الرأي ؟ قال : كان الرأي أن تخرج حين قتل عثمان أو قبل ذلك ، فتأتي مكة فتدخل دارك فتغلق عليك بابك ، فإن كانت العرب مائلة مضطرة في أثرك لا تجد غيرك ، فأمّا اليوم فإن بني أمية سيحسنون الطلب بأن يلزموك شعبة من هذا الأمر ، ويشبهون فيك على الناس .

--> ( 1 ) مختصر تاريخ العرب / 44 .